بإيجاز
الأستاذ الدكتور ناصر إبراهيم أحمد أبو النور: منارة التمريض الأكاديمي والبحث العلمي في فلسطين
يُعتبر الأستاذ الدكتور ناصر إبراهيم أحمد أبو النور (1964 – 2024) أحد أبرز القامات الأكاديمية والطبية في قطاع غزة وفلسطين. وقد كرّس حياته لتطوير منظومة الرعاية الصحية والتعليم الطبي، وترك بصمة علمية وتاريخية خالدة بصفته أستاذاً ومربياً وعميداً لـ كلية التمريض في الجامعة الإسلامية بغزة، مساهماً في تخريج أجيال متعاقبة من الكوادر التمريضية المؤهلة.
أولاً: النشأة والمسار الأكاديمي المتميز
-
- الميلاد والنشأة: وُلد في 22 مايو عام 1964 في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وتحديداً في حي الجنينة. وتلقى تعليمه المدرسي في مدارس المدينة.
- البكالوريوس: التحق بكلية التمريض في جامعة القدس ونال منها درجة البكالوريوس في التمريض عام 1996.
- الماجستير: واصل طموحه العلمي ليتوج مسيرته بالحصول على درجة الماجستير في إدارة التمريض من جامعة “ماركيت” (Marquette University) في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة (1997 – 1998).
- الدكتوراه: نال أرفع درجة علمية بحصوله على الدكتوراه في سياسات الرعاية الصحية من جامعة “أكرون” (University of Akron) في أمريكا عام 2010.
ثانياً: الخبرة المهنية والميدانية
قبل تفرغه للعمل الأكاديمي والإداري، صقل الدكتور ناصر خبرته العملية ميدانياً في المستشفيات الحيوية:
-
- عمل كممرض عام ثم تدرج ليصبح ممرضاً كبيراً (Senior Nurse) في عدة أقسام حيوية داخل المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) بغزة بين عامي 1990 و1997.
ثالثاً: الدور الريادي والأكاديمي في الجامعة الإسلامية بغزة
ارتبط اسم البروفيسور ناصر أبو النور بالجامعة الإسلامية بعلاقة مهنية وعلمية وثيقة وممتدة عبر عدة أدوار أساسية:
-
- البدايات كمحاضر سريري: بدأ خطوته الأولى في الجامعة الإسلامية منذ سبتمبر عام 1996، حيث عمل كمحاضر سريري مشرف على تدريب الطلبة في المستشفيات.
- أستاذ التمريض وباحث بارز: بعد نيله الدكتوراه، انتقل ليعمل أستاذاً مساعداً ومحاضراً لمساقات إدارة التمريض، السياسات الصحية، والبحث العلمي في كلية التمريض.
- عمادة كلية التمريض: نظراً لكفاءته الإدارية والعلمية، تبوأ منصب عميد كلية التمريض بالجامعة الإسلامية. وساهم خلال عمادته في تطوير المناهج الدراسية، واستحداث برامج الدراسات العليا، وربط الكلية بالمؤسسات الصحية الدولية والمحلية.
- القدوة الإنسانية: عُرف بين طلابه كأب حنون وموجه داعم. وكان دائماً يمزج بين تلقين العلوم الطبية الحديثة وبين غرس أخلاقيات المهنة، الصبر، ونبل الرسالة الإنسانية للتمريض في نفوس الطلبة.
رابعاً: الاستشهاد والأثر
في 20 فبراير 2024، انضم البروفيسور ناصر أبو النور إلى قائمة العلماء الشهداء في القطاع. حيث استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي منزله في حي الجنينة برفح بشكل مباشر ودون سابق إنذار. وأسفرت الغارة عن استشهاده هو وزوجته “ماجدة”، وخمسة من أبنائه (أمل، ومنى، وآيات، وعبد الرحمن، ونور التي كانت تعمل محامية بحقوق الإنسان)، وحفيدته الطفلة “كنزي”.
نعته الجامعة الإسلامية بغزة، والمؤسسات الطبية والحقوقية، معتبرةً فقدانه خسارة فادحة للمسيرة التعليمية والصحية الإنسانية في فلسطين. ورغم رحيله، فإن إرثه المعرفي سيظل نابضاً في المستشفيات والمراكز الطبية التي يديرها اليوم تلامذته الذين تخرجوا على يديه.